الأربعاء، 17 ديسمبر 2008
جريدة العرب..دعوة صحفية حوار الاديان بين السياسة والانسانية
(3007) نوئيل عيسى/ كاتب عراقي
احترام الاديان السماوية واجب على كل فرد ولا اعتقد ان هناك انسان على وجه الارض لايحترم دين وعقيدة الاخر لكن ان كان دعاة هذه العقيدة وهذا الدين غلاة متزمتين لايحترمون عقيدة ودين غيرهم ويريدون اكراه الاخر في الدخول في دينهم وعقيدتهم ويفرضون على الرافضين صيغ حقيرة من التبعية والعبودية والتضحية بجزء او الكل من ارزاقهم وارزاق ابنائهم ليدفعوها جزية قذرة يعيش المغتصب بها او يغتصبون ارضه ويحرمونه من مصدر رزقه ( قطع الاعناق ولا قطع الارزاق ) مثل هؤلاء لا يمكن ان يصطفوا في صف الانسانية المتحضرة او ختى المتوحشة التي ترعى حقوق الاخر رغم التباين في العقيدة علما ان الجميع الغاصب والمغتصب لهم عبادة واحدة وتوجه مركزي واحد هو الله الواحد الاحد . من منا ينكر على الاخر عبادة الله ؟ اما ان ننكب على الاشراك بالله سبحانه وتعالى ومن خلال هذا الاشراك نحاول فرض عقيدتنا على الاخر ؟ ان عبادة اليهود واضحة جلية هم بالاخرين يعبدون الله سبحانه وتعالى ولا يغضبون عندما ينال الاخر من نبيهم موسى ويعتبرون موسى الوسيلة التي قادتهم وارشدتهم الى عبادة الله . المسيحين يعبدون الله وهم لا يشركون في عبادة الله مطلقا رغم مايعمم عنهم انهم يشركون لانهم يعبدون عيسى دون الله . وهذا غير صحيح وبكل بساطة هم يعتبرون عيسى ابن الله وهو الله سبحانه وتعالى لكنه تجسد وهبط على الارض ليقودهم نحو الصلاح وضحى بنفسه من اجل غسل خطاياهم ؟ علينا ان نحترم رايهم وهم لا يفرضون علينا عبادتهم بل يحاولون بوسائل العلم والفكر والسلام تعميم مايؤمنون به وعلى مر التاريخ لم يخرجوا عن هذا الاسلوب ولم يستخدموا القوة في سبيل نشر فهمهم لله والعالم من حولهم ( لنعرف جميعا ان الصليبين الذين غزوا شرقنا العربي لم يكونوا في يوم من الايام مسيحين ابدا او متدينين وهم لا يعرفون الله لامن بعيد ولامن قريب ولنعرف عنهم حقيقة اخرى ولا نخلط في الاوراق لصالح دعوة غبية رعناء ان الصليبين هم عصابات هرطقة تم تكوينهم وتشجيعهم وتمويلهم من قبل مسلمين عرب او مسلمين هراطقة يدعون الاسلام وهم جيش جماعة شيخ الجبل حسن الصباح ) ؟ المهم والذي نفهمه ان كل الاديان في اخر الامر دعت الى السلام والتاخي والتعاضد والتعايش مع بعض بعيدا عن اي صراعات تقود الى نشر الفوضى وسفك الدماء الا ان البعض من رجال الدين الى سياسين يستغلون البسطاء من اتباعهم ليسوقوهم نحو المحرقة في صراع لااول له ولااخر لكنه يتيح لهؤلاء القادة سياسين او رجال دين او كليهما متحدين مسيحين او اسلام او يهود . وكلهم ينشرون ثقافة دينية متزمتة تعزز ديمومة الصراع كل من اجل طموحات فردية انية يكون الانسان العادي ضحية لهذا الصراع . والحل الامثل لنزع فتيل مثل هذه النعرات ودق اسفين في نعش هذه الدعوات هو الفصل بين الدين والسياسة واصدار قوانين تحمي حقوق الاقليات في عالمنا العربي والاسلامي على حد سواء واقامة حكومات علمانية تعددية وسن قوانين تعاقب كل من يتجرا على مناكفة الاخر مهما كانت معتقداته ودينه وتربط الانسان في كل مكان بعجلة اجتماعية واعية ينكب الفرد او الجماعة فيها على البناء والتضامن والتكافل من اجل حياة حرة كريمة للجميع ولاشئ دون ذلك من اجل اشاعة السلام والامن في ربوع حياتنا من اجل اجيالنا ومستقبل هذه الاجيال التي ستنموا على اساس ثقافة جديدة ليس فيها كراهية او حقد الواحد ضد الاخر .
نوئيل عيسى
14/12/2008
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق